تبصُّراتٌ فوتوغرافيّة
عناب علمان
عن معرض إنْطِبَاعات/ آدم إبراهيم
على خلفية أوضاع أمنية وسياسية وإقتصادية مضطربة في جنوب السودان، أنطلق ظُهر اليوم بالعاصمة جوبا معرض ” إنطباعات” للفنان والمصور الفوتوغرافي آدم إبراهيم في كرييتف روكن بحي ملكال كتأكيد على ضرورة وأهمية الفنون ودورها السياسي والإجتماعي و الثقافي وكنوع من مجابهة العنف و السوء الذي يصبح كل مرة من الصعوبة بمكان أن نحاربه بالفن؛ سيستمر المعرض حتى العشرين من مارس الجاري.
تظهر إنطباعات آدم إبراهيم التي التقطها من أماكن عدة ممتدة في ولايات و مُقاطعات مختلفة في الجنوب وفي مناسبات مختلفة كبوتقة لمتخيّل إجتماعي كبير، تبصُّراتٌ فوتوغرافيّة تشبه كرنفال عجائب يحوي إلى حد ما كل شيء انطلاقا من مشاعر الفنان الشخصية وأسبابه و انفعالاته و إنطباعاته عن عالم الجنوب الغني من حوله حتى يشمل لنا المكان والزمان وهموم شخصيات من حوله اختارهم بذائقته الفريدة ليمثِّلوا وجوه ومجتمعات وعادات وتقاليد شرائح اجتماعية بحالها و قصص حميمية وشخصية لناسٍ منهكون في بلد مُنهار، في حديث قصير لي معه قبل عدة أشهر استنتجت منه أن الفنان، المصور الفوتوغرافي، يحلم بإلتقاط صور لكل ما في العالم من أشياء. و أعتقد أن على مدار السنين بالتأكيد سيعمّرهذا الفنان العالم بصورٍعن كل شيء لكن في لحظة إدراك واحدة يكتشف أن ما تلتقطه كاميرته من خطوط و وجوه ومتاهات هي صورة شخصية له.
لأن بالنسبه لآدم إبراهيم لطالما كان العالم سمسمٌ متناثر عليه أن يجمعه حبةً حبة، و هنا في إنطباعاته هذه؛ وجوه و امكنة، طفولة وانوثة، عادات وتقاليد قبلية، طبيعة و أمومة ..إلخ إلخ، نرى صورة بانورامية كوّنها لنا آدم و أهداها لنا بعد ما أتمَّت عُدتها الكاملة.
عن هذه الانطباعات:
خمسة نُسخ لعالم الجنوب. نرى في احد الصور نهر و رجل و مركب، هذا المشهد يجسد العلاقة الوثيقة بين الإنسان والبيئة في مقاطعة الاستوئية، حيث يعتمد الناس على الأنهار في حياتهم اليومية. و في قارب صغير عائم نرى البساطة بعيون الإبداع، واعتماد الناس على الموارد المحلية في التنقل.
صورة اخرى، انطباع بلونين، الابيض والأزرق بدرجات متفاوتة، سماء زرقاء وطيور، تحتهم طفولة و مراهقة يمثلان مراحل النمو والتطور في حياة الإنسان الجنوبي. وفي نهر السوباط، امرأة تسير في الصباح الباكر وامرأة أخرى تقود دراجة بثوب محلي وتحمل محاصيل، والمشهد بجانب صور أخرى تمثل الأمومة نرى تجسيدًا لأهمية هذا الدور، حيثُ تعتبر الأم رمزًا للحياة والعطاء. بشكل عام، هذه الانطباعات تعكس صورة إيجابية ومشرقة نوعًا ما لعالم الجنوب، وتبرز جمال الطبيعة وقوة الإنسانية.
في مجموعة أخرى من الصور من مقاطعة تركاكا تظهر قبيلة المنداري عند الغروب في طقوس يومية محببة، يسوق الصبية الصغار مساء كل يوم يوم المراح للمرعى و يعودون قبل حلول الظلالم، أو هم يرعونهم داخل مزارعهم في منازلهم المتواضعة المبنية بمواد محلية. عادات وتقاليد، أطفال وابقار وسعيّة و غروب برتقالي قاتم محبب.
قبيلة المنداري و المهرجان السنوي
في منطقة كورجيك لدى آدم إبراهيم إهتمام خاص بقبيلة المنداري وهو يعمل على مشروع طويل المدى في هذا الخصوص، ومجموعة الصور التي تخص المهرجان السنوي في هذه الانطباعات تعود لهذا المهرجان.
يقام المهرجان مرة كل عام، ويكون مناسبة ثقافية و إجتماعية وسياسية في نفس الوقت، حيثُ يتم حل الأختلافات بين أفراد القبيلة المترامية الأطراف ويتم تعزيز استدامة السلام و التخطيط للاعراس، و ممارسة المصارعة بين عشائر القبيلة، وإقامة مهرجان ألوان ضحم بالثياب والموسيقى والرقص التقليدي.
العام الماضي كنت برفقة آدم إبراهيم في منطقة كورجيك خلال الاحتفال السنوي، عندها قام بإلتقاط الصور التي هي ضمن إنطباعات الآن، ما التقطته كاميرته من إنطباعات شخصية في المشاع ليست سوى تلك المتاهة المتشعبة من خطوط لصورة وجهه الذي رأى واستقبل إنطباعات أولية كان في الأخير الناتج منها هذا المعرض.